الأحد، 8 ديسمبر، 2013

تخاريف شخصية


الصورة بعدستى الخاصة 


قرأت لأستاذنا جمال حمدان كتاب شخصية مصر " تعدد الأبعاد والجوانب " والذى يسرد فيه ما لمصر من أبعاد فى المكان ما بين البعد الأسيوي والإفريقي والنيلي وبعد المتوسط وكيف التقت هذه الأبعاد لتكون شخصية مصر فى المكان وكيف لهذه الدولة العظيمة ان تكون جسرا بين قارات وثقافات مختلفة بل ومحورا يمر من خلاله كافة دول العالم , وسرحت بخيالي قليلا متأملا بلادي من السماء ما بين بحر احمر تفتح موانيه على دول أفريقيا وجنوب شرق اسيا وشبه جزيرة سيناء المرتبطه بقارة اسيا وبحر متوسط يربطك بأوروبا ثم نيل عظيم يدب بفروعه في قلب إفريقيا ثم حدود مع ليبيا تفتح الباب أمامك من الربط مع شمال أفريقيا وحدود مع الشقيقة السودان تربطك بوسط وجنوب إفريقيا . وتوقفت للحظه وأنا أطير في السماء واستدركت الأمر " فأنا لا امتلك جناحان ولست بملاك أو عفريت " وحينها هويت من أعلى لأرتطم بالأرض بكل قوة وأغيب عن الوعي لفترة لا اعلم مدتها حتى أفقت على وقع كلمات من سائق هندي يقود تاكسي اركبه وهو يقول مستفهما  ( Yass island Sir ?   ) فأومأت برأسي موافقا على ما يقول , فانطلق بنا وأنا انظر من النافذة لما حولي وأحاول أن استوعب . أين أنا ؟ ما هذه الشوارع النظيفة والأشجار الجميلة ؟ وسمعت جهاز في التاكسي يصدر تحذير (the speed limit  ) أي أن السائق تعد الحد المسموح في السرعة ووجدته بلكنة انجليزية رديئة يعتذر إلى تعديه للسرعة ويبطئ من سرعته الى 60 كم  فى الساعه وقد دخلنا الى نفق مضئ بأنوار النهار ليبطئ من سرعته مرة اخرى لتصل الى 40 كم فى الساعه حينها ضحكت حتى ارتفع صوتي فلقد تذكرت نفق الأزهر عندنا فى مصر وكيف لسيارتي القديمة ان تصل بداخله الى 120 كم فى الساعه وقد رأيت سيارة أخرى تمشى على حائط النفق حتى تتخطاني ناهيك عن قوة الإضاءة والتهوية بداخله , فتحدث إلى الهندي قائلا " what is the matter sir ?   " انتبهت وقلت له " nothing nothing  , I just remember some thing  "
بعدها وصلنا الى فندق جميل فقمت بمحاسبة سائق التاكسي الذي رفض ان يأخذ " بقشيش " واعتبرها اهانه , ثم دخلت الى الفندق الذى استقبلتني فيه بنت شرق أسيويه مبتسمة تسأل عن جواز سفرى الذى ما ان رأته حتى ابتسمت ابتسامه فهمت معناها بفهلوتنا المصرية وبعد أن أتممت إجراءات الحجز اتجهت مباشرة الى الغرفة التى لم أرى مثلها فى غرف الفنادق المصرية فكل شبر فيها ينطق بالبذخ والتطور فى نفس الوقت فتقريبا هى غرفه ذكيه تشعر بما تود ان تفعله وتحاول مساعدتك لفعله فالإضاءة فى الغرفة معتمده على حركتك داخلها وكذلك التلفاز وحتى الحمام يتعامل معك بمبدأ " ضع يدك تحت الصنبور حتى تنزل المياه وان ابتعدت فستتوقف اليا " ولا داعى لشرح الباقى فأظنكم تفهمونه .
جلست للحظات افرك فى عيناي فربما أكون  فى حلم ولكنى لم استفيق فقررت أن أكمل الحلم للنهايه وخرجت من الفندق الى الشارع محاولا فك طلاسم اللغز واستوقفت تاكسى وكالعادة سائق ولكنه هذه المره بنجلاديشى يتحدث الانجليزية بشكل افضل وسألنى عن وجهتي ؟ فرردت ان تحرك وحينما اود النزول سأخبرك , فنظر الى متعجبا ولكنه اكمل الطريق بأدب وانا انظر من حولى للمكان فأفخم وأغلى سيارات فى العالم تمر بجوارى بالاضافة الى حافلات وأوتوبيسات تعمل جميعها الكترونيا  , وتوقف السائق فجأه فنظرت بحس المصرى الى الطريق الذى وجدته خاويا لا يوجد به احد فنظرت الى السائق متسائلا  "why did you stop ?   " فأجاب بأدب وهو ينظر الى عمود معلق عليه اشارات كدت ان انسى شكلها قائلا  " it is red sir   "  فسكت , حتى سرنا فى شارع متسع تحفه من الشمال بنايات شاهقة الارتفاع يكسوها الزجاج العاكس ومن اليمين بحر وكورنيش اشبه بنادى خاص اكثر منه كورنيش فهو مجهز بتراك للمشى والجرى واخر للدراجات ومناطق للجلوس والاستجمام  حتى وصلنا الى موقف للحافلات فطلبت من السائق التوقف ونزلت متوجها الى الحافلة التى ركبتها وانا أتعجب لو لم اكن اعرف الانجليزيه كيف كنت سأتحرك فى هذا البلد العربى , تقولون وكيف عرفت انه عربي ؟ بسيطه من اللوحات الاسترشادية المعلقه فى الشوارع فجميعها مكتوب عليها بالعربية بجانب الانجليزية ؟

يتبع   

هناك تعليق واحد:

كلمات من نور تخرج من احباب كالزهور