السبت، 23 مارس، 2013

طيف نسميه الحنين



كنت أود أن اكتب في عيد الأم هذا العام كما فعلتها من قبل ولكن أبت الكتابة أن تطاوعني فعيد الأم السابق كنت قد فقدت أمي رحمها الله أما هذا العيد فقد افتقدت أمي وأبى رحمهما الله " والحمد لله على كل حال " . كما أحببت ألا تكون كلماتي تحمل الحزن في يوم فرح وعيد لكل الأمهات لذا قررت أن أقوم بتأجيل الكتابة لليوم ,  وجلست امسك قلمي وشرعت في الكتابة فوجدت الدموع تنساب كلما تذكرتها هنا أو هناك وأحسست أن ما بداخلي لن تجسده الكلمات  فتوقفت عن الكتابة . ورأيت بعدها أن كلمات الرائع الأستاذ/ فاروق جويده في قصيدته  " طيف نسميه الحنين " تحكى مشاعر وأحاسيس فقررت أن اهديها إلى أمي بجانب دعائي وصلواتي داعيا المولى عز وجل أن يرحمها وأبى ويسكنهما فسيح جناته .

في الركن يبدو وجه أمي 
لا أراه لأنه 
سكن الجوانح من سنين

فالعين إن غفلت قليلا لا تري 
لكن من سكن الجوانح لا يغيب 
وإن تواري‏..‏ مثل كل الغائبين

يبدو أمامي وجه أمي كلما 
اشتدت رياح الحزن‏..‏ وارتعد الجبين

الناس ترحل في العيون وتختفي 
وتصير حزنـا في الضلوع 
ورجفة في القلب تخفق‏..‏ كل حين

لكنها أمي 
يمر العمر أسكنـها‏..‏ وتسكنني 
وتبدو كالظلال تطوف خافتة 
علي القلب الحزين

منذ انشطرنا والمدي حولي يضيق 
وكل شيء بعدها‏..‏ عمر ضنين

صارت مع الأيام طيفـا 
لا يغيب‏..‏ ولا يبين 
طيفـا نسميه الحنين‏..

‏‏*** 
في الركن يبدو وجه أمي 
حين ينتصف النهار‏..‏ 
وتستريح الشمس 
وتغيب الظلال

شيء يؤرقني كثيرا 
كيف الحياة تصير بعد مواكب الفوضي 
زوالا في زوال

في أي وقت أو زمان سوف تنسحب الرؤي 
تكسو الوجوه تلال صمت أو رمال

في أي وقت أو زمان سوف نختتم الرواية‏..‏ 
عاجزين عن السؤال

واستسلم الجسد الهزيل‏..‏ تكسرت 
فيه النصال علي النصال

هدأ السحاب ونام أطيافـا 
مبعثرة علي قمم الجبال

سكن البريق وغاب 
سحر الضوء وانطفأ الجمال

حتي الحنان يصير تـذكارا 
ويغدو الشوق سرا لا يقال

في الركن يبدو وجه أمي 
ربما غابت‏..‏ ولكني أراها 
كلما جاء المساء تداعب الأطفال

‏***‏

فنجان قهوتها يحدق في المكان 
إن جاء زوار لنا 
يتساءل المسكين أين حدائق الذكري 
وينبوع الحنان

أين التي ملكت عروش الأرض 
من زمن بلا سلطان

أين التي دخلت قلوب الناس 
أفواجا بلا استئذان

أين التي رسمت لهذا الكون 
صورته في أجمل الألوان

ويصافح الفنجان كل الزائرين 
فإن بدا طيف لها 
يتعثر المسكين في ألم ويسقط باكيا 
من حزنه يتكسر الفنجان

من يوم أن رحلت وصورتها علي الجدران 
تبدو أمامي حين تشتد الهموم وتعصف الأحزان

أو كلما هلت صلاة الفجر في رمضان 
كل الذي في الكون يحمل سرها 
وكأنها قبس من الرحمن

لم تعرف الخط الجميل 
ولم تسافر في بحور الحرف 
لم تعرف صهيل الموج والشطآن 
لكنها عرفت بحار النور والإيمان

أمية‏..‏ 
كتبت علي وجهي سطور الحب من زمن 
وذابت في حمي القرآن

في الأفق يبدو وجه أمي 
كلما انطلق المؤذن بالأذان

كم كنت ألمحها إذا اجتمعت علي رأسي 
حشود الظلم والطغيان

كانت تلم شتات أيامي 
إذا التفت علي عنقي حبال اليأس والأحزان

تمتد لي يدها بطول الأرض‏..‏ 
تنقذني من الطوفان

وتصيح يا الله أنت الحافظ الباقي 
وكل الخلق ياربي إلي النسيان

‏***‏ 
شاخت سنين العمر 
والطفل الصغير بداخلي 
مازال يسأل‏..‏ 
عن لوعة الأشواق حين يذوب فينا القلب 
عن شبح يطاردني 
من المهد الصغير إلي رصاصة قاتلي 
عن فـرقة الأحباب حين يشدنا

ركب الرحيل بخطوه المتثاقل 
عن آخر الأخبار في أيامنا

الخائنون‏..‏ البائعون‏..‏ الراكعون‏..‏ 
لكل عرش زائل 
عن رحلة سافرت فيها راضيا 
ورجعت منها ما عرفت‏..‏ وما اقتنعت‏..‏ وما سلمت‏..‏ 
وما أجبتك سائلي 
عن ليلة شتوية اشتقت فيها 
صحبة الأحباب

والجلاد يشرب من دمي 
وأنا علي نار المهانة أصطلي 
قد تسألين الآن يا أماه عن حالي 
وماذا جد في القلب الخلي 
الحب سافر من حدائق عمرنا 
وتغرب المسكين‏..‏ 
في الزمن الوضيع الأهطـل 
ما عاد طفلك يجمع الأطيار 
والعصفور يشرب من يدي 
قتلوا العصافير الجميلة 
في حديقة منزلي 
أخشي عليه من الكلاب السود 
والوجه الكئيب الجاهل 
أين الذي قد كان‏..‏ 
أين مواكب الأشعار في عمري 
وكل الكون يسمع شدوها 
وأنا أغني في الفضاء‏..‏ وأنجـلي 
شاخ الزمان وطفلك المجنون‏..‏ 
مشتاق لأول منزل 
مازال يطرب للزمان الأول 
شيء سيبقي بيننا‏..‏ وحبيبتي لا ترحلي

‏***‏ 
في كل يوم سوف أغرس وردة 
بيضاء فوق جبينها 
ليضيء قلب الأمهات

إن ماتت الدنيا حرام أن نقول 
بأن نبع الحب مات

قد علمتني الصبر في سفر النوارس‏..‏ 
علمتني العشق في دفء المدائن‏..‏ 
علمتني أن تاج المرء في نبل الصفات

أن الشجاعة أن أقاوم شح نفسي‏..‏ 
أن أقاوم خسة الغايات 
بالأمس زارتني‏..‏ وفوق وسادتي 
تركت شريط الذكريات

كم قلت لي صبرا جميلا 
إن ضوء الصبح آت

شاخت سنين العمر يا أمي 
وقلبي حائر 
مابين حلم لا يجيء‏..‏ 
وطيف حب‏..‏ مات


وأفقت من نومي 
دعوت الله أن يحمي 
جميع الأمهات


هناك 9 تعليقات:

  1. استاذ محمد جمال
    اختيارك لكلمات الرائع فاروق جويده التى راقت لك وتلاقت مع مشاعرنا واحاسيسنا لكل ام فى احضاننا ولكل ام فى قلوبنا بعد رحيلها

    ردحذف
    الردود
    1. كم يسعدنا وجودك هنا ايها الفاروق
      بالطبع كلمات شاعرنا الكبير فاروق جويده صاغت ما يدور بداخلنا عند فقد الام
      تحياتى استاذنا

      حذف
  2. اخي محمد جمال
    شكرا لك على الهدية
    ما أكثر أوجه الشبه بيننا
    رحم الله والديك و أسكنهما فسيح جناته
    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. تحياتى اخونا محمد
      اللهم ارحم ابائنا وامهاتنا واغفر لهم واسكنهم فسيح جناتك
      دائما تسعدنا بوجودك اخونا الكريم
      تقبل دعائى وتحياتى

      حذف
  3. الله يرحمهم ويرحم جميع أموات المسلمين

    ان أعزاءنا لا يموتون حين يرحلون عنا .. وانما يموتون حقا حين ننساهم ونحن لا ننساهم وانما نسترجع صورهم ونتحدث اليهم ونعاتبهم على غيابهم عنا ونرجو لهم السعادة فى عامهم الأفضل ونشعر بوجودهم معنا وحولنا كل حين .. للرائع عبد الوهاب مطاوع

    ربنا يسعدك :)

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا يا مروه
      حقا انهم لا يموتون حين يرحلوا ولكن عندما ننساهم وافضل مثال هو عبدالوهاب مطاوع نفسه

      اللهم ارحم امواتنا جميعا
      تحياتى

      حذف
  4. رحم الله والديك وأسكنهم فسيح جناته ..
    هذه هي الحياة تأخذ وتعطي ولابُد في الأخير
    أن نقول الحمدُ لله حمداً حمداً ..
    لله ما أخذ و ما أعطى



    كُن بخير

    ردحذف
    الردود
    1. البقاء لله وحده
      احب ان اعزيك هنا عبر بابى المتواضع لرحيل والدك
      والحمد لله على كل شئ

      تقبلى تحياتى

      حذف

كلمات من نور تخرج من احباب كالزهور